اسماعيل بن محمد القونوي

247

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الليالي أشرف والعمل فيها أكثر ثوابا ولو عرفا كأخواتها لكونها ليال معهودة بتلك القرينة المذكورة لكان له وجه لكن النكات مبنية على الإرادة والمراد التفخيم دون التعيين والمراد في أخواتها التعيين والتعظيم منفهم من كونها مقسما بها مع أن فيه تفننا في البيان بالتعريف والتنكير وإن التنكير في الجمع أخف والتقديم في الذكر وجهه معلوم . قوله : ( وقرىء وَلَيالٍ عَشْرٍ [ الفجر : 2 ] بالإضافة ) قارئه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما في الكشاف وفي هذه القراءة يفهم صريحا أفضلية الأيام أيضا وفي الأولى ضمنا وضبط بعضهم باللام بدون الياء وبعضهم بالياء قيل وهو القياس لأن حذف الياء بالإضافة روما للتخفيف لم يسمع قال تعالى : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ [ سبأ : 18 ] وحذفها بدون الإضافة إذا كانت نكرة قياس مثل قاض في الحالتين وحذف التاء حينئذ مع أن المعدود مذكور وهو اليوم إذ المراد وليالي أيام عشر لأن المعدود محذوف فيجوز فيه الوجهان والمرجح له لرعاية الفاصلة وليوافق القراءة المتواترة . قوله : ( على أن المراد بالعشر الأيام ) إذ التقدير ليالي أيام عشر فوجه حذف التاء من عشر قد مر . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 3 ] وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) قوله : ( والأشياء كلها شفعها ووترها أو والخلق كقوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] والخالق لأنه فرد ) شفعها بدل من الأشياء بدل بعض بدون عطف ومع ملاحظة العطف بدل الكل فحينئذ القسم بها لأن بعضها أشرف فبهذا الاعتبار أقسم بها وكذا الكلام في قوله أو الخلق لأن بعض المخلوقات مما فيه منافع دينية أو دنيوية وبهذا أشار في سورة القيامة وقال أو المراد بالنفس الجنس سواء نفسا فاجرة أو مؤمنة فظهر ضعف ما قاله الفاضل السعدي هناك وأنت خبير بأن إدخال النفس الفاجرة في المقسم به والاقسام يقتضي الإعظام يأباه مقتضى المقام والفرق أن الأول يعم جميع الموجودات من المعاني والدنوات إذ الشيء بمعنى الموجود في العرف فيكون الشفع والوتر كناية عن جميع الموجودات لعدم خلوها عنهما والثاني أن الشفع كناية عن جميع المخلوقات لقوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] ذكرا وأنثى رطبا ويابسا حارا وباردا إلى غير ذلك والوتر يراد به اللّه تعالى لأنه فرد لا تعدد فيه أخره لأن ذكر اللّه تعالى مع المخلوق غير مستحسن حتى منعه بعض المتكلمين لكنه ضعيف والزوج يطلق على الفرد باعتبار ما معه من نوعه كما يطلق عليهما ففي الوجه الأول اعتبر المعنى الأول وفي الثاني المعنى الثاني وإلا فلا يظهر الفرق بين الوجهين . قوله : ( ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك أو البروج والسيارات ) ومن فسرهما جواب قوله : ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك الخ أي من فسر الشفع بالعناصر الأربعة أو بالبروج الاثني عشر أو بشفع الصلوات أو بيوم النحر فإنه عاشر ذي الحجة وفسر الوتر بالافلاك السبعة أو